بين معوقات ومستقبل ... التعليم الإلكتروني في الوطن العربي | مقالات | الرئيسية

بين معوقات ومستقبل ... التعليم الإلكتروني في الوطن العربي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image التعليم الالكتروني

مفهوم التعليم الإلكتروني : التعليم الإلكتروني هو شكل من أشكال التعليم عن بعد ويمكن تعريفة بأنه طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته و وسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات ، وآليات بحث ، ومكتبات إلكترونية،

مفهوم التعليم الإلكتروني :

التعليم الإلكتروني هو شكل من أشكال التعليم عن بعد ويمكن تعريفة بأنه طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته و وسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات ، وآليات بحث ، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواءً كان عن بعد أو في الفصل الدراسي المهم المقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة (عبد الله بن عبد العزيز 1423هـ) .

أهمية الدراسة :

تهدف هذه الدراسة إلي معرفة فوائد التعليم الالكتروني وكذلك معوقاته ومن ثم التطرق إلي مستقبل التعليم الالكتروني في ظل معوقاته في الوطن العربي .

حدود الدراسة :

سوف تقتصر هذه الدراسة علي إيضاح فوائد ومعوقات التعليم الالكتروني , والتعليم الالكتروني بين الواقع وذكريات الزمن الجميل والتعليم الالكتروني و المرأة و أخيرا معوقات أمام مستقبل تطبيق التعليم الالكتروني في الدول العربية وحلولها . أولا : التعليم الإلكتروني فوائده وعوائقه:-

فوائد التعليم الإلكتروني :

للتعليم الالكتروني فوائد عديدة لا يمكن حصرها , وهناك أيضا عوامل أدت إلي ظهور هذا النوع من التعليم ونتكلم فيما يلي باختصار عن(راجع د/ ابرهيم بن عبد الله 1423هـ , عبد الله بن عبد العزيز 1423هـ , النشرة التعريفية للتعليم الالكتروني جامعة الملك خالد , نجوى جمال الدين 1999) :

مزايا وفوائد التعليم الالكتروني :

  1. زيادة إمكانية الاتصال بين الطلبة فيما بينهم ، وبين الطلبة والمدرسة ، وذلك من خلال سهولة الاتصال ما بين هذه الأطراف في عدة اتجاهات مثل مجالس النقاش، البريد الإلكتروني ، غرف الحوار , وهذا يعد حافزا للطلاب علي المشاركة والتفاعل مع المواضيع المطروحة .
  2. المساهمة في وجهات النظر المختلفة للطلاب .
  3. سهولة الوصول إلى المعلم : فأتاح التعليم الالكتروني سهولة كبيرة في الحصول علي المعلم والوصول إليه في أسر ع وقت .
  4. الإحساس بالمساواة : هذا النوع من التعليم يكون له فائدة كبيرة بالنسبة للطلاب الذين يشعرون بالخوف والقلق أو الخجل عند المناقشة , فهذا الأسلوب في التعليم يجعل الطلاب يتمتعون بجرأة اكبر في التعبير عن أفكارهم والبحث عن الحقائق .
  5. القدرة علي تلبية الاحتياجات الاجتماعية ,والوظيفية , والمهنية للملتحقين بالتعليم الالكتروني لما يتمتع به من مرونة وحداثة .
  6. ارتباط التعليم الالكتروني بحاجات الأفراد التطبيقية , والمهنية , والشخصية , والاجتماعية
  7. ملائمة مختلف أساليب التعليم .
  8. إمكانية تحوير طريقة التدريس فمن الممكن تلقي المادة العلمية بالطريقة التي تناسب الطالب سوء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة .
  9. توفير المناهج طوال اليوم وفي كل أيام الأسبوع .
  10. يعد التعليم الالكتروني مظهر من مظاهر التقدم التكنولوجي ففي عصر الثورة الصناعية كان علينا أن نذهب إلي المدرسة , أما في عصر الثورة المعرفية فان المدرسة سوف تأتي إلينا في بيوتنا .
  11. عدم الاعتماد علي الحضور الفعلي . 12- سهولة وتعدد طرق تقييم الطالب .
  12. تقليل الأعباء الإدارية بالنسب للمعلم . 14. تقليل حجم العمل في المدرسة .

ب – مزايا أساليب التعليم الإلكتروني بالمقارنة بالأساليب التقليدية للتعليم :

  1. تجاوز قيود المكان و الزمان في العملية التعليمية.
  2. توسيع فرص القبول في التعليم العالي و تجاوز عقبات محدودية الأماكن, و تمكين مؤسسات التعليم العالي من تحقيق التوزيع الأمثل لمواردها المحدودة.
  3. يتغلب هذا النمط علي الكثير من العوائق التي تحد من إمكانية الالتحاق بالتعليم التقليدي مثل : الانتظام , التوقيت , المكان , ظروف العمل , متطلبات القبول , العمر , نظم التقويم , الشهادات .
  4. سهولة الوصول إلى المعلم حتى خارج أوقات العمل الرسمية.
  5. مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين و تمكينهم من إتمام عمليات التعلم في بيئات مناسبة لهم و التقدم حسب قدراتهم الذاتية.
  6. نشر ثقافة التعلم و التدريب الذاتيين في المجتمع و التي تمكن من تحسين و تنمية قدرات المتعلمين و المتدربين بأقل تكلفة و بأدنى مجهود.
  7. تخفيض الأعباء الإدارية للمقررات الدراسية من خلال استغلال الوسائل و الأدوات الإلكترونية في إيصال المعلومات و الواجبات و الفروض للمتعلمين و تقييم أدائهم.
  8. استخدام أساليب متنوعة و مختلفة أكثر دقة و عدالة في تقييم أداء المتعلمين. هذا النمط ييسر فرص الالتحاق لفئات عمريه أوسع من الفئة العمرية التي تحددها المؤسسات التقليدية مثل : الكبار , العمال , ربات البيوت .

جـ – العوامل والمبررات التي أدت إلي ظهور التعليم الالكتروني :

  1. زيادة أعداد المتعلمين بشكل حاد لا تستطيع المدارس المعتادة استيعابهم جميعا، وقد يرى البعض أن التعليم المعتاد ضرورة لإكساب المهارات الأساسية مثل القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب، إلا أن الواقع يدل على أن المدارس بدأت تئن من الأعداد المتراكمة من المتعلمين، ونرى أن مثل هذا النوع من التعليم ينبغي أن يشجع في المستويات المتقدمة (الثانوية وما بعدها) أما المراحل الدنيا من التعليم فإن هذا النوع من التعليم قد لا يناسبها تماما.
  2. يعتبر هذا التعليم رافدا كبيرا للتعليم المعتاد، فيمكن أن يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له.
  3. يرى البعض مناسبة هذا النوع من التعليم للكبار الذين ارتبطوا بوظائف وأعمال وطبيعة أعمالهم لا تمكنهم من الحضور المباشر لصفوف الدراسة.
  4. ونظرا لطبيعة المرأة المسلمة وارتباطها الأسري، فإننا نرى أن هذا النوع من التعليم يعتبر واعدا لتثقيف ربات البيوت، ومن يتولين رعاية المنازل وتربية أبناءهن.
  5. ومن الطبيعي أن تتسبب الممارسات في نظم التعليم التقليدي من ظهور فجوة كبيرة بين الطموح التعليمي المشروع وقدرة هذه النظم علي تلبيته ولعل ابرز مظاهرها يتمثل في (عبد الحميد زيتون 2004م ) :

أ‌- الأفراد الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم التقليدي والذين انقطعوا عن الدراسة لظروف قاهرة والذين يريدون الجمع بين التعليم والعمل والأفراد الذين أكملوا تعليمهم ولكن يردوا أن يكتسبوا علم جديدا .

ب‌- الإعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة التي ترغب في الالتحاق بالتعليم الجامعي ولا يتاح لها المجال بسبب سياسات القبول الجامدة .

ت‌- فئات المجتمع المحرومة من التعليم نتيجة لأوضاع اجتماعية , أو اقتصادية , أو سياسية أو إعاقات جسدية .

ث‌- وهناك أسباب ترجع إلي الجامعات العربية منها تكدس الجامعات العربية التقليدية بالطلاب , وعدم وجود العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس , وعدم وجود المختبرات والأجهزة والتقنيات الأخرى بالقدر المناسب لعدد الطلاب الدارسين في هذه الجامعات ( عبد الله الفرا 1984) .

معوقات التعليم الإلكتروني :

التعليم الإلكتروني كغيرة من طرق التعليم الأخرى لديه معوقات تعوق تنفيذه ومن هذه العوائق (راجع : عبد الله بن عبد العزيز 1423هـ) :

1. تطوير المعايير : يواجه التعليم الإلكتروني مصاعب قد تطفئ بريقه وتعيق انتشاره بسرعة. وأهم هذه العوائق قضية المعايير المعتمدة.

2. الأنظمة والحوافز التعويضية من المتطلبات التي تحفز وتشجع الطلاب على التعليم الإلكتروني . حيث لازال التعليم الإلكتروني يعاني من عدم وضوح في الأنظمة والطرق والأساليب التي يتم فيها التعليم بشكل وواضح كما أن عدم البت في قضية الحوافز التشجيعية لبيئة التعليم هي إحدى العقبات التي تعوق فعالية التعليم الإلكتروني.

3. التسليم المضمون والفعال للبيئة التعليمية , من حيث نقص الدعم والتعاون المقدم من أجل طبيعة التعليم الفعالة , و نقص المعايير لوضع وتشغيل برنامج فعال ومستقل ,ونقص الحوافز لتطوير المحتويات .

4. الخصوصية والسرية: إن حدوث هجمات على المواقع الرئيسية في الإنترنت ، أثرت على المعلمين والتربويين ووضعت في أذهانهم العديد من الأسئلة حول تأثير ذلك على التعليم الإلكتروني مستقبلاً ولذا فإن اختراق المحتوى والامتحانات من أهم معوقات التعليم الإلكتروني.

5. التصفية الرقمية : هي مقدرة الأشخاص أو المؤسسات على تحديد محيط الاتصال والزمن بالنسبة للأشخاص وهل هناك حاجة لاستقبال اتصالاتهم ، ثم هل هذه الاتصالات مقيدة أما لا ، وهل تسبب ضرر وتلف ، ويكون ذلك بوضع فلاتر أو مرشحات لمنع الاتصال أو إغلاقه أمام الاتصالات غير المرغوب فيها وكذلك الأمر بالنسبة للدعايات والإعلانات .

6. مدى استجابة الطلاب مع النمط الجديد وتفاعلهم معه.

7. مراقبة طرق تكامل قاعات الدرس مع التعليم الفوري والتأكد من أن المناهج الدراسية تسير وفق الخطة المرسومة لها .

8. وجود شح بالمعلم الذي يجيد "فن التعليم الالكتروني"، وإنه من الخطأ التفكير بأن جميع المعلمين في المدارس يستطيعون أن يساهموا في هذا النوع من التعليم.

9. زيادة التركيز على المعلم وإشعاره بشخصيته وأهميته بالنسبة للمؤسسة التعليمية والتأكد من عدم شعوره بعدم أهميته وأنه أصبح شيئاً تراثياً تقليدياً .

10. وعي أفراد المجتمع بهذا النوع من التعليم وعدم الوقوف السلبي منه.

11. الحاجة المستمرة لتدريب ودعم المتعلمين والإداريين في كافة المستويات ، حيث أن هذا النوع من التعليم يحتاج إلى التدريب المستمر وفقاً للتجدد التقنية..

12. الحاجة إلى تدريب المتعلمين لكيفية التعليم باستخدام الإنترنت.

13. الحاجة إلى نشر محتويات على مستوى عالٍ من الجودة، ذلك أن المنافسة عالمية .

14. تعديل كل القواعد القديمة التي تعوق الابتكار ووضع طرق جديدة تنهض بالابتكار في كل مكان وزمان للتقدم بالتعليم وإظهار الكفاءة والبراعة .

ثانيا : التعليم الالكتروني .... بين الواقع وذكريات الزمن الجميل:-

قد يكون الاستيقاظ مبكرا بانتظار الباص للوصول إلي المدرسة لتلقي العلم نوعا من الذكريات بعد عقد من الزمان , يقل أو يزيد . وقد يصبح شراء الزى المدرسي والأدوات المدرسية قبل بدء الدراسة وحمل الكتب وحشوها في الحقيبة نوعا من أجمل ذكريات الزمن الجميل .

وأيضا قد تصبح مماحكة المدرس والاستماع إليه وهو يحمل كراسته لـ "يتلو بياناته" ومن ثم الإجابة على تساؤلاته نوعا من الرومانسية و"كلاسيكيات العهد البائد"! والذهاب إلي الجامعة والجلوس في الكافتيريا مع الأصدقاء وأخذ موعد من مدرس واستراق النظر إلى طالبة تشبه "نانسي عجرم"، ومواعدة أخرى والتلهي بكلام , حتى تبدأ المحاضرة التالية بعد ساعات، ستصبح أيضا ذكريات يتحصر عليها طلاب أمضوا سنين عمرهم في التعليم الالكتروني .

وقد يكون التعليم الإلكتروني الذي يحمل على عاتقه ثورة بيضاء يقودها على تلك الرومانسيات الأكاديمية وذكريات العمر الجميل وهو يقدم حلولا قد تبدو مثالية الآن، ولكن مع تطبيقها قد تتغير الكثير من الأمور. ويثور التساؤل الآن عن هل التعليم الالكتروني عائق أمام هذه الذكريات الجميلة وهل الذكريات الجميلة ضرورية أم لا ؟ من وجهة نظري فالذكريات الجميلة لا تكون ضرورية فقد تكون مضرة في بعد الأحيان , ولا يكون التعليم الالكتروني عائق أمام هذه الذكريات لانه يكون ضروري للمرأة "ربات البيوت " , ولكبار السن , وللعاملين , أي للذين يردون تكميل تعليمهم , ويعتبر التعليم الالكتروني رافدا كبيرا للتعليم المعتاد , فيمكن أن يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له , وبذلك يعيش الطالب ذكرياته التعليمية , كما يري البعض أن هذا النوع من التعليم ينبغي أن يشجع في المستويات المتقدمة ( الثانوية وما بعدها ) أما المراحل الدنيا من التعليم فان هذا النوع من التعليم قد لا يناسبها تماما لأن التعليم المعتاد ضروري لإكساب المهارات الأساسية مثل القران الكريم والقراءة والكتابة والحساب , وفي هذه الحالة لا يكون التعليم الالكتروني عائق أمام الذكريات .

والتعليم الإلكتروني يكون تعليم تكميلي لدرجة كبيرة فبهذا لا يكون عائق أمام الذكريات الجميلة فيعيش الطالب ذكرياته التعليمية وتكنولوجيا وسهولة التعليم الالكتروني في آن واحد .

ثالثا : المرأة والتعليم الالكتروني :-

للتعليم الإلكتروني أهمية كبيرة بالنسبة للمرأة , نظرا لما عليها من واجبات , فالتعليم الالكتروني يساعد المرأة علي الجمع بين واجباتها وتعليمها وهذا عامل من العوامل التي ساعدت علي ظهور التعليم الالكتروني كما رأينا , ونحن في المجتمع العربي الإسلامي يقع علي عاتق المرأة واجبات عديدة منها رعاية المنزل وتربية أولادها , فكان من الصعب عليها أن تدرس وتكمل تعليمها في ظل هذه الواجبات , والتعليم الالكتروني أتاح للمرأة فرصة التعليم مع عدم الإخلال بواجباتها الأسرية . وفي تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية للجامعة النسائية(مجلة الجزيرة الالكترونية – العدد 6 – 2002) تبين أن عدد الحاصلين على شهادات جامعية عن طريق المراسلة في ازدياد، والغالبية العظمى من هذه النسبة من النساء حيث يشكلن حوالي 60% من عدد الطلبة وغالبيتهن تتجاوز أعمارهن الخامسة والعشرين، ويلاحظ أن الأمهات العاملات هن من يتطلعن دائما لرفع مستواهن التعليمي وهن بذلك يتحملن مسؤوليات أخرى فضلا عن مسؤولية البيت ومسؤولية الوظيفة. فالتكنولوجيا لا تزيد من أوقات الفراغ للمرأة بل تعطيها فرصة لتطوير نفسها أكاديميا من خلال تنظيمها لوقتها .

ويلقى التعليم الإلكتروني إقبالا كبيرا لدى النساء أكثر منه لدى الرجال لعدة أسباب منها: 1- يمكن للمرأة أن تتلقى التعليم الجامعي الذي تطمح إليه دون الحاجة إلى الانتقال إلى مكان آخر غير بيتها ودون احتكاك بالنصف الآخر، وبالتالي دون كسر للأعراف وتجاوز للتقاليد. 2-المرونة : إي تستطيع أن تحضر المحاضرات بينما هي في بيتها ترعى أطفالها. 3-التكلفة الأقل: حيث ستوفر تكلفة الحضانة التي تضع فيها أطفالها لأنها لن تغادر منزلها. 4-استغلال الوقت: حيث تحصل على درجة جامعية وفي نفس الوقت لن يعطلها هذا عن واجباتها المنزلية 5-عادة ما يتراوح أعمار الطلبة في الجامعات بين 18, 22 لهذا يواجه من تجاوز هذه المرحلة العمرية صعوبة في التأقلم مع الطلبة في الجامعات التقليدية، لكن في حالة التعليم بالمراسلة تتلاشى هذه المشكلة لعدم الاحتكاك المباشر بين الطلبة. وعلى الرغم من المزايا العديدة للتعليم الالكتروني بالنسبة للمرأة فقد توجد بعض السلبيات بالنسبة للمرأة وتتمثل في رسومها العالية وغلاء المواد التعليمية المصاحبة لها.. إضافة إلى أن العديد من هذه الدورات غير معتمدة لدى جهات تعليمية كثيرة.

رابعا : معوقات أمام مستقبل التعليم الالكتروني في الدول العربية وحلولها :-

للتعليم الإلكتروني أهمية كبري في الوطن العربي نظرا لما يحمله في طياته من مزايا تحتاج إليها طلاب الدول العربية , ولكن هل يلقي التعليم الالكتروني إقبال كبير من الطلاب العرب أمام معوقاته التي من أهمها التكاليف الباهظة , وهل يكون للتعليم الالكتروني مستقبل في الدول العربية ؟ وللإجابة علي هذه الأسئلة القي الضوء علي بعض النقاط الأساسية وهي البيئة التربوية المتغيرة وتكييف المتعلمين وتعلم التكييف ودور المعلم العربي في التعليم الالكتروني ومستقبله ومعوقات المستقبل ومستقبل المعوقات .

البيئة التربوية المتغيرة :

هناك سؤال ينبغي طرحه علي الساحة والذي لا توجد له إجابة بسيطة في الوقت الراهن , وهو هل يجدر للمرء استثمار وقته وماله في التعليم الالكتروني في الوطن العربي ؟ هناك الكثيرون ممن يعارضون ذلك , كما يوجد بعض المعلمين والعاملين بالمجال الأكاديمي والذين يساورهم الشك بشأن القيمة التي يساهم فيها التعليم الالكتروني في مجال التعليم . فضلا عن ذلك , إن أسهم وتكاليف هذا الابتكار عالية , وحدوث الجدل المتوقع حول حقوق الملكية الفكرية ومسائل الخصوصية والأمان علي الشبكة العالمية وان تغيير أدوار المعلمين والعاملين بالمجال الأكاديمي يمثل تحد للنماذج الموجودة بالفعل ويثير القلق , وربما الرعب , في نفوس من يظنون أن أصحاب الفكرة الجديدة يخاطون جودة التعليم . لذلك يجب علي الدول العربية أن تحاول أن تخفض من تكاليف هذا التعليم وتضع قواعد تحكم الملكية الفكرية وتشجع المعلمين علي التعليم الالكتروني , كل هذا يساعد علي ازدهار مستقبل التعليم الالكتروني في الوطن العربي .

تكييف المتعلمين وتعلم التكييف :

من أهم معوقات التي تقابل مستقبل التعليم الالكتروني في الوطن العربي هي عدم علم أغلب الطلاب بمفهوم التعليم الالكتروني فكيف يكون للتعليم الالكتروني مستقبل في الوطن العربي وطلائع المستقبل لم يكن لديهم فكرة عن هذا التعليم . فيجب علي الدول العربية أن تكييف الطلاب بهذا النوع من التعليم منذ الصغر فيمكن أن تدرس التعليم الالكتروني ضمن مادة الحاسوب , كما يتعين علي الدول العربية أن تغير الأفكار الراسخة في أذهان الجميع حول عملية التعليم الالكتروني , حيث يريد طلائع المستقبل أن يتملكوا القدرة علي " معرفة كيفية التعليم وما يرغبون في تعلمه" وبهذا يتمتعون بالاستقلالية ويتميزون بالمهارة كما يشعرون بالراحة ويكونوا أكثر تبصرا

دور المعلم العربي في التعليم الالكتروني :

إن التعليم في النظام التقليدي الذي ينحصر بجدران , ويقيد الطالب بدوام الحضور , ويتطلب شروطا معينة لدى الالتحاق به , يختلف عن التعليم الالكتروني الذي لا ينحصر بين جدران , ولا يقيد الطالب بدوام الحضور , ولا يتطلب شروطا معينة عند الالتحاق به , وتبعا لذلك فان دور المعلم في التعليم الالكتروني يختلف إلي حد ما عن دوره في التعليم التقليدي , وان كان الاثنان تجمع بينهما مهام مشتركة , ولعل المبررات التي تدعو إلي اختلاف دور المعلم في التعليم التقليدي عنه في التعليم الالكتروني تتجلي في النقاط الآتية ( أفنان نظير 1999 ) : المعلم في التعليم الالكتروني يتعامل مع مجموعة غير متجانسة من الطلبة عمريا , وأكاديميا , واقتصاديا , واجتماعيا ومهنيا في حين يتعامل معلم التعليم التقليدي مع فئة متجانسة نسبيا . يتيح نظام التعليم الالكتروني للطالب قدرا كبيرا من الحرية في اتخاذ القرارات التربوية المتعلقة بوضوح أهدافه بنفسه , واختيار التخصص الأكاديمي الذي يريده ,واختيار طريقة الدراسة التي تناسبه ومراقبة عملية تعلمه , وتنظيم جدولة الدراسي بما يتوافق مع قدرته ووضعه الاجتماعي والاقتصادي , وميوله , وأعماله . ولكن في نظام التعليم التقليدي لا يتاح للمتعلم هذه الحرية , بل يعتبر المعلم هو المسئول الأول عن اتخاذها . يؤمن نظام التعليم الالكتروني أن عملية التعلم مستمرة ومتطورة ومتغيرة باستمرار لتلائم روح العصر الديناميكي , سواء أكان هذا التغير علميا أو تقنيا أو اجتماعيا في حين التعليم التقليدي قد ينتهي بانتهاء الفترة الزمنية المحددة للحصول علي الشهادة .

تختلف طرائق التدريس المتبعة في نظم التعليم الالكتروني عن الطرائق المتبعة في نظام التعليم التقليدي : فطرائق التدريس الالكتروني تتمحور حول الطالب وليس المعلم كما في نظام التعليم التقليدي وقوامها الكتاب المبرمج , و شبكات الانترنت . هذه الاختلافات في النظامين التعليميين أدت إلي وجود اختلاف في دور المعلم إذ أصبح دوره ثانويا يتجلى في قدرته علي تخطيط العملية التعليمية وفي مساعدة الطالب علي استخدام المواد المطبوعة أو المبرمجة والوسائل التقنية وغير التقنية المختلفة .

معوقات المستقبل ومستقبل المعوقات :

في ظل هذه المعوقات التي تكلمنا عليها فيما سبق يبقي سؤال هل سيوجد مستقبل لمعوقات التعليم الالكتروني في الوطن العربي , هل سيلقى الاهتمام الكافي من الدول العربية , وهل ستتخذ كل الأساليب والطرق لتوفير الفرص الكافية للحصول علي التعليم الالكتروني ؟ فهناك تحد حقيقي يواجه الدول العربية الآن هو ذلك التطور التكنولوجي الهائل وثورة المعلومات ولذا فيجب عليها أن تحدد رؤيتها المستقبلية بخصوص العملية التعليمية وان يكون التعليم الالكتروني أحد عناصر هذه الرؤية وأن يكون التعليم الالكتروني أحد السياسات التي يمكن الاستفادة منها وعليها اختيار ما يناسبها من وسائل التعليم الالكتروني المتعددة وأن تدرس تجارب الدول النامية الأخرى المشابهة لنفس ظروفها والاستعانة بالخبراء منها. وأن تتعاون مع بعضها لتتبادل بث البرامج مما يخفض تكلفة استخدام التعليم الالكتروني .

الخاتمة و التوصيات :

خلال العقد الماضي كان هناك ثورة ضخمة في تطبيقات الحاسوب التعليمي ولا يزال استخدام الحاسب في مجال التربية والتعليم في بداياته التي تزداد يوماً بعد يوم، بل أخذ يأخذ أشكالا عدة فمن الحاسب في التعليم إلى استخدام الإنترنت في التعليم وأخيراً ظهر مفهوم التعليم الإلكتروني الذي يعتمد على التقنية لتقديم محتوى للمتعلم بطريقة جيدة وفعالة. كما أن هناك خصائص ومزايا لهذا النوع من التعليم و أهم المزايا والفوائد في اختصار الوقت والجهد إضافة إلى إمكانية الحاسب في تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابة. ورغم تلك الأهمية لهذا النوع من التعليم والنتائج الأولية التي أثبتت نجاح ذلك إلا إن الاستخدام لازال في بداياته في الدول العربية حيث يواجه هذا التعليم بعض العقبات والتحديات سواءً أكانت تقنية تتمثل بعدم اعتماد معيار موحد لصياغة المحتوى أم فنية وتتمثل في الخصوصية والقدرة على الاختراق أو تربوية وتتمثل في عدم مشاركة التربويين في صناعة هذا النوع من التعليم.

أخيرا يمكن القول بأنه لضمان نجاح صناعة التعليم الإلكتروني في الوطن العربي يجب عمل ما يلي:

  1. التعبئة الاجتماعية لدى أفراد المجتمع للتفاعل مع هذا النوع من التعليم.
  2. ضرورة مساهمة التربويين في صناعة هذا التعليم.
  3. ضرورة توفير البنية التحتية لهذا النوع من التعليم والتي تتمثل في إعداد الكوادر البشرية المدربة وكذلك توفير خطوط الاتصالات المطلوبة التي تساعد على نقل هذا التعليم من مكان لآخر.
  4. وضع برامج لتدريب الطلاب والمعلمين والإداريين للاستفادة القصوى من التقنية.
  5. إنتاج البرامج اللازمة لهذا التعليم.
  6. زيادة برامج الدعم المادي لمساعدة الطلبة الذين يتلقون دورات قصيرة لأن حالتهم المادية لا تسمح لهم بالالتحاق بالدورات المكثفة .
  7. البحث في الصعوبات التي تواجهها الأم العاملة عند التحاقها بالتعليم الإلكتروني ومحاولة حلها.
  8. تثقيف المجتمع بالتعليم الإلكتروني وشرحه لهم بشكل أكبر.
  9. معاملة الطلاب عن طريق المراسلة مثل الطلاب التقليديين لا كمستهلكين أو زبائن.
  10. علي الدول العربية إن تحدد رؤيتها المستقبلية بخصوص العملية التعليمية وان يكون التعليم الالكتروني أحد عناصر هذه الرؤية .
  11. ويجب أيضا علي الدول العربية أن تدرس تجارب الدول النامية الأخرى المشابهة لنفس ظروفها والاستعانة بالخبراء منها .
  12. أن تتعاون مع بعضها لتتبادل بث البرامج مما يخفض تكلفة استخدام التعليم الالكتروني .
  13. علي الاتحاد العربي للاتصالات أن يقدم الدعم الفني والاستشارات للدول التي ترغب في استخدام التعليم الالكتروني وبناء مواقع عربية وخوادم عربية ومحركات بحث عربية.
  14. علي الاتحاد العربي للبرمجيات احتضان الجهود الرامية إلي أنتاج برمجيات عربية ونظم تشغيل عربية تتناسب مع البيئة العربية.

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
حقوق الطبع والنشر محفوظة لقسم التربية الفنية - كلية التربية .